
عربي ودولي
184
العواصف الجوية تفاقم مأساة غزة
❖ غزة – محمـد الرنتيسي
لم يخرج النازحون في قطاع غزة، عن نسق إصلاح الخيام وتثبيتها، فهذه المهام أصبحت معتادة بعد كل عاصفة جوية، إذ إن خيامهم المتهالكة، لم تصمد أمام الرياح الهادرة، التي اقتلعت غالبيتها، مبقية الآلاف من النازحين دون مأوى.
المئات من النازحين، ناموا على رمال البحر، دون فرش أو أغطية، أو حتى أشباه خيام، ويعاني أهل غزة ظروفاً مأساوية، مع توالي المنخفضات الجوية العاصفة والماطرة، والصقيع الذي أخذ يلسع أجسادهم، في ظل غياب تام لوسائل التدفئة، بما فيها الحطب.
«ننتظر لحظات الاستقرار الجوي، لترميم الخيام، وإعادة تأهيلها من جديد، لكن دون جدوى، فمع كثرة الاستعمال أصبحت هذه الخيام غير صالحة، لا تقي حراً ولا برداً» قال النازح من بلدة القرارة بخان يونس عمر الجرف، موضحاً أنه وعائلته بلا مأوى، يفترشون رمال البحر، ويلتحفون السماء الماطرة. وتساءل في حديثه لـ «ء»: «أين الضمائر الحية؟ أين الإنسانية؟ أين من يمد يد العون للنازحين والمشردين في غزة».. نحو 20 شهيداً خلال أقل من 24 ساعة، بينهم أطفال ونساء ومرضى وكبار في السن، وهناك عائلات انهارت عليها المنازل المتصدعة، وأطفال تجمدوا من البرد، فأين العالم عما يجري في غزة»؟.
وتابع، بينما حاول عبثاً إصلاح خيمته، بيدين ترتجفان من البرد: «قضينا ذروة المنخفض تحت المطر، بعد أن طارت الخيمة، ولم يبق لدينا فرش ولا أغطية.. لا نملك المال لشراء خيمة جديدة، لذا نضطر لإصلاح ذات الخيمة القديمة، حتى بعد أن بليت». وزاد جاره مهند أبو رومية: «نعلم أن هذه الخيام لن تصمد كثيراً، وأن الرياح العاتية ستعيد اقتلاعها، لكن نعمل ما علينا كي نحتمي من المطر ولو للحظات.. غالبية العائلات هنا باتت منشغلة في إصلاح الخيام، فهي المأوى الوحيد، ولا نملك غيرها». وأضاف: «نطلب الرحمة واللطف من الله، فعلنا المستحيل لمنع انسياب مياه الأمطار إلى الخيام، لكن محاولاتنا كلها باءت بالفشل، وما يضاعف معاناتنا أننا نقطن في منطقة منخفضة.. حتماً سنغرق».
ويمنّي النازحون الغزيون الأنفس، كي يرفع الحصار عن قطاع غزة، ويسمح بدخول المنازل المتنقلة «الكرفانات» فهي أقل تأثراً من الخيام بالأمطار والرياح والسيول، وبغير ذلك ستستمر كوارث الشتاء التي تحصد الأواح، وتدمر الممتلكات، وفق قولهم.
وحتى بعد مرور ثلاثة أشهر على اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة، ما زال الكيان الإسرائيلي يغلق المعابر، ويمنع إدخال البيوت المتنقلة، متذرعاً بأسباب وحجج واهية، ولا تنفك المنظمات الدولية تطالب بإدخالها ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن عبثاً أمام التعنت الإسرائيلي.
مساحة إعلانية




