
فتحت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم بابًا واسعًا من الجدل الجماهيري بعد قرارها إيقاف رئيس مجلس إدارة نادي ضمك خالد الشهراني مباراتين رسميتين، عقب ثبوت إساءته لمسؤولي مباراة ضمك والأهلي وفق ما ورد في تقرير حكم اللقاء، وهو قرارٌ أعاد النقاش مجددًا حول معيار العدالة والانضباط في العقوبات، ومدى اتساقها مع حالات مشابهة شهدها الموسم الرياضي الحالي.
قرار الإيقاف بحد ذاته لا يثير الإشكال؛ فلوائح الانضباط في كرة القدم تقوم أساسًا على حماية منظومة اللعبة واحترام مسؤولي المباريات، وهو مبدأ راسخ في أنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والاتحاد الآسيوي، حيث تُعد الإساءة للحكام أو مسؤولي المباراة مخالفة تستوجب العقوبة وفق التقارير الرسمية للحكام والمراقبين.
لكن الإشكالية التي أثارها القرار هذه المرة لا تتعلق بالعقوبة ذاتها، بل بسرعة إصدارها مقارنة بوقائع أخرى مشابهة وأشدّ لم تشهد الحسم ذاته بالسرعة أو الوضوح.
من بينها حالات جدلية تتعلق بتصريحات أو مواقف لمدربين أو مسؤولين أو إداريين تجاه الحكام أو اللجان أو الأندية المنافسة، بعضها يوثق بالصوت والصورة أو عبر منصات إعلامية، ومع ذلك تتأخر القرارات أو تمر دون عقوبات واضحة، وهو ما يخلق انطباعًا لدى المتابعين بوجود تفاوت في آلية التعامل مع الحالات المتشابهة.
هذا التفاوت –سواء كان حقيقيًا أو مجرد انطباع جماهيري– يمثل التحدي الأكبر أمام أي لجنة انضباط.
من جانبه يرى الأكاديمي القانوني الدكتور حسن رديف أن التباين في سرعة اتخاذ القرارات الانضباطية في الحالات المتشابهة يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة والعدالة بين الأطراف، كما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني ويؤثر على استقرار الأندية أمام معالجة آثار القرارات الانضباطية التي من المفترض أن تصدر قبل بداية كل جولة في الدوري، كذلك يضعف هذا التباين الثقة في لجنة الاتضباط عند اتخاذ القرارات الانضباطية، بل قد يصل إلى إثارة الشكوك حول حيادها، إضافة إلى ذلك قد يقلل من أثر الردع والانضباط.
عليه فإن توحيد المعايير الزمنية لاتخاذ القرارات الانضباطية في الحالات المتشابهة يُعد عنصرًا مهمًا لتحقيق العدالة الإجرائية، وتعزيز الثقة من قبل الأطراف في لجنة الانضباط، ويضمن فعالية قراراتها.




