مدير المستشفيات بغزة: تدهور خطير بمنظومة الصحة بسبب قيود معبر رفح التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي

عربي ودولي
58
غزة – قنا
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل القطاع، وقالت إنه بلغ مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني فلسطيني، في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية.
وأكد الدكتور محمد زقوت مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بقطاع غزة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن ما يشهده قطاع غزة لم يعد أزمة صحية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي، وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا.
وشدد على أن ما تركته “الإبادة الصحية” من تأثيرات كارثية جعل استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحديا كبيرا أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية.
وكشف الدكتور زقوت أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج خارج قطاع غزة، موضحا أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري لا يرقى لحجم الكارثة الإنسانية، في ظل تشغيله بصورة جزئية ومُقيدة، مع تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة.
وأوضح أن استمرار العمل بهذه الآلية المقيدة لمعبر رفح البري، والتي تحد من أعداد المسافرين وتُبطئ إجراءات الإجلاء الطبي، يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف المرضى، ويساهم في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل خطير، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مطالبا بفتح معبر رفح البري بشكل دائم ومنتظم، بما يضمن حرية حركة المرضى والجرحى دون قيود أو تأخير، من أجل إجلاء عاجل وفوري للمرضى والجرحى ذوي الحالات الخطيرة، وزيادة أعداد المسافرين بما يتناسب مع حجم الاحتياج الطبي المتراكم في القطاع.
وحول الواقع الطبي وأزمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعيشها مستشفيات غزة، قال مدير عام المستشفيات: إن الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفا لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة، مبينا أن 46 بالمئة من قائمة الأدوية الأساسية، و66 بالمئة من المستهلكات الطبية، و84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم رصيدها صفر، وإن استمرار توقف إدخال الإمدادات المخبرية يُفاقم أزمة عمل المختبرات وبنوك الدم ويهدد بتوقفها.
وأشار إلى أن جُملة من الفحوصات المخبرية مُهددة بالتوقف بالكامل مع تفاقم الأزمة، منها خدمة فحص “CBC” وفحوصات عوامل التجلط، وغازات الدم والميكروبيولوجي، وفحوصات الأورام، مشددا على أن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة، وأن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية هي كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.
وشدد الدكتور زقوت على أن الواقع الذي تعيشه غزة حوّل استمرار تقديم الرعاية الصحية إلى ما يشبه المعجزة اليومية في ظل غياب أي أفق حقيقي للتعافي أو استعادة الخدمات التخصصية، وفي ظل حالة الاستهداف المتعمد للمقدرات والكوادر الصحية والمؤسسات خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور زقوت أن الاحتلال لا يزال يعتقل العشرات من الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة، الذين أدّوا دورا محوريا خلال الحرب، وكانوا في الصفوف الأولى يعالجون الجرحى والمرضى رغم القصف ونقص الإمكانات.
وقال إنه جرى اعتقال عدد منهم من داخل أروقة المستشفيات أثناء تأدية واجبهم الإنساني، وتعرضوا لمعاملة قاسية وغير إنسانية، في انتهاك واضح لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تكفل الحماية للطواقم الطبية.
وطالب المؤسسات الحقوقية والأممية، وكل الجهات المعنية، بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلة داخل سجون الاحتلال، وضمان حمايتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم الإنسانية بعيدا عن أي استهداف أو ملاحقة.
وختم مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بقطاع غزة تصريحه لـ/قنا/ بالقول: إن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة، وإن انهيار الواقع الصحي في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة وفاعلة.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من أزمة خانقة، مع استمرار منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، والاستهداف الإسرائيلي للأطقم الطبية بالقتل والاعتقال خلال عامين من الحرب على القطاع، إلى جانب التدمير المنهجي للمستشفيات الرئيسية، وهو ما أشارت إليه تقارير مؤسسات دولية وأممية وحقوقية بانهيار شامل في المنظومة الصحية، وعدم قدرتها على تلبية احتياجات غزة في ظل الارتفاع الكبير للمرضى والمصابين والحاجة لتدخلات طبية طارئة.
مساحة إعلانية




