
عربي ودولي
12
صلاة الجنازة على مدار الساعة..
مشهد للقصف الجوي الذي استهدف قطاع غزة
❖ غزة – محمـد الرنتيسي
قصف عنيف شهدته غزة، السبت، ما رفع مؤشر عداد الشهداء والجرحى الى مستوى قياسي في ظل الهدنة.. غارات تلاحق النازحين وتقتلهم في عقر خيامهم، وتدمر ما تبقى من منازل، وتشوه مستقبل غزة، مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
هكذا بدا المشهد في غزة، ورغم مرور نحو 4 أشهر، على اتفاق التهدئة، ووقف إطلاق النار في غزة، إلا أن سكان القطاع لم ينعموا بالهدوء ولا حتى ليوم واحد، فلم تتوقف الغارات الإسرائيلية المفاجئة، ولا زالت قوافل الشهداء تمضي تترى، ولا تتوقف صلاة الجنازة على الشهداء على مدار الساعة.
وفوجئ أهالي قطاع غزة، بغارات ذكّرتهم بالأيام الأولى للحرب، التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، ولم تعرف طريقاً للنهاية حتى الآن.
المشهد ليس بالجديد ولا المستهجن على أهالي غزة، إذ منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لا يكاد يمر يوم، دون أن يتجمع أهالي الشهداء أمام ساحات المستشفيات للصلاة على ضحاياهم، ومن ثم الانطلاق بهم في جنازات التشييع، التي غدت مشهداً مألوفاً عند الغزيين. ويتوالى سقوط الشهداء داخل وخارج الخط الأصفر على حد سواء، فينتظر الأهالي تسلم جثامينهم لوداعهم، فغدت المقابر المضغوطة، قبلة يومية للمشيعين.
ويروي مواطنون في قطاع غزة، أن ما يحدث في أرجاء القطاع من خروقات يومية لإعلان وقف الحرب، هو جرائم إعدام يومية للمواطنين، مشددين على أن التهدئة التي يتحدث عنها الكيان الإسرائيلي، ما هي إلا غطاء للاستمرار في ممارسة عدوانه على الشعب الفلسطيني.
وشهدت الأيام الأخيرة، ارتفاعاً في وتيرة القتل اليومي بحق المدنيين العزل، ورافق ذلك تزايد ملحوظ في أعداد الشهداء والجرحى، الذين يسقطون بفعل الغارات اليومية، إذ سجلت الاعتداءات الأخيرة سقوط نحو 50 شهيداً، وغالبيتهم جرى إعدامهم خارج نطاق الخط الأصفر.
ووفق النازح عاصي أبو طعيمة، فإن عمليات القتل اليومي تزايدت بفعل تكثيف قوات الاحتلال عمليات القصف المدفعي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية، بشكل متعمد، باتجاه المناطق السكنية والمأهولة، وخصوصاً في مناطق وسط القطاع وجنوبه، وشرقي مدينة غزة.
ولعل أخطر ما في الأمر، وفق أبو طعيمة، أن جيش الاحتلال أخذ يستخدم رافعات من مواقعه العسكرية، تكشف حتى المناطق التي تبعد عدة كيلومترات عن الخط الأصفر، ما يجعل النازحين في مرمى النيران، ويضاعف سقوط الضحايا. ويروي النازح فارس الآغا، أن ساعات الفجر الأولى عادة ما تكون الأشد قصفاً وفتكاً في منطقة مواصي خان يونس، مشدداً: «منذ إعلان وقف إطلاق النار، وعمليات القصف والقتل في تصاعد.. العدوان علينا يتعمق بدلاً من أن تخف حدته، وجنازات الشهداء لا تتوقف، وأحياناً نشعر بأن الحرب عادت من جديد».
مساحة إعلانية




