
عربي ودولي
80
❖ غزة – ريما محمد زنادة
لم تكن الحرب على قطاع غزة تستهدف البشر والشجر والحجر فحسب؛ بل طالت الجامعات والمدارس والمراكز التعليمية المختلفة حتى طالت المصاحف والكتب المطبوعة بلغة البرايل، والتي كانت تعد العيون التي يبصر بها عشرات المكفوفين للحروف الهجائية في الكلمات والسطور والصفحات.
وبالأصل هذه المصاحف والكتب نادرة الوجود لقلة المطابع التي كانت متواجدة قبل الحرب، وزادت ندرتها والحاجة إليها بعد أن قصفت الأماكن التي تواجدت فيها.
هذا الأمر زاد معاناة أصحاب الاحتياجات الخاصة في تلاوة القرآن، والتزود بالعلوم المختلفة، وقالت الكفيفة نسمة محمود لـ “الشرق”: “كنت أقرأ مصحفي ببرايل، أراه بأناملي إلا أن فقدانه، وفقدان كتب البرايل الأخرى كان جرحا عميقا وغصة قاتلة في داخلي”.
ولفتت إلى أنها فقدت كذلك رسالتيها للماجستير، والدكتوراه حينما تم قصف منزلها، وبذلك فقدت مكتبتها التي كان من الصعب عليها جدا حمل كتبها في نزوحها الذي زاد عن عشر مرات ذاقت فيها ويلات الحرب والمجاعة والكثير من المعاناة.
أما الكفيفة هنادي يونس التي بدا الألم واضحا في حديثها لـ “الشرق”: “كتبي كانت أغلى ما أملك خاصة مصحفي بلغة برايل، كم أشتاق كثيرا لتلمس حروف القرآن كما كنت بالسابق”. وبينت أنه تم قصف بيتها على رأسها مع عائلتها بدون سابق إنذار، مشيرة إلى نجاتها بأعجوبة. وبينت أنها تتألم جدا لفقدان كتبها وصعوبة الحصول على غيرها خاصة أن المراكز التعليمية التي كان يتوفر بها طابعة برايل بالأصل هي قليلة الوجود في قطاع غزة، وقد تعرض معظمها للقصف والتدمير.
أما طالبة الماجستير الكفيفة إيمان فتحي، فهي في حيرة من أمرها في كيفية إعادة رسالتها للماجستير التي كادت أن تنتهي من تجهيزها وتسليمها بعد طباعتها بلغة برايل، وطباعة مراجعها بذات اللغة. وقالت لـ “الشرق”: “قضيت أكثر من سنتين وأنا أجمع الكتب والمراجع وأعمل على طباعتها برايل من أجل تجهيز رسالة الماجستير، وقبل الانتهاء من ذلك بفترة قصيرة قصف البيت، مما أجبرها على النزوح دون أن تحمل معها شيء، إذ لا مجال غير التفكير في طلب النجاة.
مساحة إعلانية




